برداءة اعلامنا ينتصر علينا كورونا
برداءة اعلامنا ينتصر علينا كورونا

امجد معلا

 

الاخفاق الذي نعيشه الان في الحرب على كورونا  مرده رداءة  الادارة الاعلامية واستخدام ادوات عتيقة لمعالجة حالة لا سابق لها لا محليا ولا عالميا .

هذ الاستنتاج يحمل من المنطق بنفس قدر ما تحمله الاوضاع من مخاطر لان المتفحص للاداء الاعلامي  لن تفوته ملاحظة  ان الاسلوب والنهج الاعلامي الذي تتعامل به الحكومة مع الجائحة استمدته من زمن الخمسينيات والستينيات يوم كانت الرسالة الاعلامية بلا خطاب وبلا ادلة ولابراهين وتعوزها المصداقية التي تضمن ثقة الراي العام بالرسالة الاعلامية والاستجابة لها استجابة ايجابية .

خطورة حرب كورونا على البشرية  تتجلى في كون هذا الفايروس مجهولا ومختبئا ولا هوية علمية له مما يعني اننا امام عدو لئيم ويمتلك منطقا يجعلنا نصفه بانه ذكي وامام عدو بهذه المواصفات  لا سبيل لنا في التصدي له الا عبر اداتين فقط الاولى صحية والثانية اعلامية وفق ادارة تفهم منطق هذا الوباء الذي ينتقي ضحاياه ويحدد من يقتل ومن يعيي .

الجانب الصحي ليس فيه كثير من الاجتهادات فهو متروك لعلماء واخصائيين يعملون تحت اشراف ادارة حكومية لا زالت تعتمد الاجتهادات او تتلقاها من منظمة الصحة العالمية التي تمتلك الخبرة الكافية التي تمكنها من وضع الخطط والبرامج  الصحية وتقديمها للحكومات المحلية أما الحرب الاعلامية ضد هذا الفايروس ففيها كثير من الكلام والاجتهادات التي يجب ان تستقي جزءا كبيرا من خطابها ورسالتها الاعلامية من نتائج عمل  الاخصائيين والخبراء في مجال الصحة وجهودهم الرامية الى ايجاد اللقاح والعلاجات لهذا الوباء الذي قد يشاركنا في حياتنا اليومية الى امد طويل .

واذا رحنا باتجاه تشخيص الحرب مع الفايروس فاننا سنلاحظ انه يعتمد الهجوم الواسع والقنص الانتقائي وهذا بحسب تعامل الناس مع الجائحة ودرجة اقتناعهم بسبل الوقاية منه وهذا يتطلب اداءا اعلاميا يرفع درجة الحذر لدى الافراد والجماعات ويحغزهم للدخول في المعركة محصنين وبخاصة ارتداء الكمامة للتحكم بقوة الفايروس على الانتقال عبر النفس واتباع التباعد الجسدي والحرص على  النظافة الشخصية وتكثيف استخدام المعقمات.حتى يصل الناس الى قناعة بهذه المعايير الوقائية لا بد من ضخ رسائل اعلامية ذكية وتحمل كل  العناصر التي تخلق الثقة بين مرسل الرسالة ومتلقيها حتى يستجيب الناس لها ويتفاعلون معها ايجابيا وينفذون المطلوب وفق قناعة راسخة لا اتباعها خشية عقوبات او ادوات رادعة .

ولان الرسالة الاعلامية والاداء الاعلامي في الحرب على كورونا منذ ظهور الجائحة كان ولا زال مرتجفا ويحمل سمات الاعلام الدفاعي الذي يسير في حقل الغام ويهمه فقط عدم اثارة الراي العام وضمان وئد الاشاعات والاخبار المضللة التي اوجدها ضعف الضخ الاعلامي من قبل الحكومة  وتشتت رسالته عبر اكثر من مصدر للرسالة الاعلامية التي ادت الى اختلاف جوهري وقاتل في الخطاب الاعلامي .

الحروب والاوبئة والكوارث تحتاج الى اعلام مركزي هجومي على العدو ولكنه قادر على تحويل الراي العام الى شريك اساسي في المعارك .

واسوأ الاخطاء التي وقعت فيها الحكومة باعتبارها صاحبة المسؤولية الاولى في التصدي للوباء هي  الدمج بين مهمتي وزير الاعلام والناطق الرسمي مما ابعد الوزير باعتباره مشرفا على تنفيذ السياسات الاعلامية عن مهامه الاساسية في ادارة المعركة الاعلامية وتوزيع الرسالة بضمان جودة خطابها حتى  تخلق جوا من الثقة المتبادلة مع الراي العام ولا تتيح مجالا للشائعات وبدل ذلك عملت وزارة الاعلام وللاسف على  توزيع المؤتمرات الصحفية على الوقت بدلا من توزيع الوقت على الرسالة الاعلامية وهذا يعني ان المسافة الزمنية بين المؤتمرين اوجدت فجوة واسعة لدخول الاشاعات والاخبار المضللة وعديمة المصداقية .

والسبيل الوحيد لانقاذ الوضع هو تشكيل هيئة اعلامية واسعة من الاعلام الرسمي والخاص ونشطاء السوشيال ميديا وخبراء تعمل على رسم سياسة اعلامية واعية وناضجة وذكية تضمن صيغة موحدة ووطنية للخطاب الاعلامي ومضمون واع للرسالة الاعلامية الوطنية  لتحويل الراي العام الى شريك في المعركة وعامل بناء لا عامل هدم وتمكينه من التخلص من كل التشويش المقصود وغير المقصود.

2020-11-18
أضف تعليق
الاسم
الايميل
التعليق
تعليق صوتى
رفع ملف صوتى
لم يتم رفع اى ملف
( الملفات المسموح بها امتداد wma , rm , mp3 )
عدد الزيارات :