إضاءة   >>
الدكتور المعشر معه حق والاخرين أيضا معهم حق
الدكتور المعشر معه حق والاخرين أيضا معهم حق

أمجد معلا

فجر الدكتور مروان المعشر وهو السياسي الأردني الواقف على أرضية صلبة من المعرفة والادراك لقضايا الامة حوارا على درجة عالية من الحساسية الى حد انه شكل تحديا للنخب السياسية سواء الأردنية او الفلسطينية للرد عليه وتقديم البدائل لفكرته القائمة على نسيان فكرة حل الدولتين والتوجه نحو المطالبة بالحقوق السياسية والمساواة للشعب الفلسطيني من دولة إسرائيل وهذا يعني دمج الشعب الفلسطيني كله ليصبح شعبا في دولة إسرائيل.

لم يأت الدكتور المعشر بجديد في طرحه بقدر ما قدم جرعة عالية من الشجاعة السياسية ليقدم مقترحا يخالف الموقف الرسمي الأردني والفلسطيني ولكنه ينسجم مع معاني التحرك العربي الذي فصل نفسه عن الشعب الفلسطيني وراح يتعامل مع إسرائيل باعتبارها دولة قائمة وليست دولة احتلال لأرض فلسطينية خصصتها الشرعية الدولية للشعب الفلسطيني وسلحته بقرارات اممية يستطيع استخدامها للمطالبة بحقوقه.

المشكلة هنا ليست في الاقتراح الذي يعرضه الدكتور المعشر ولا بالحوار الحساس والجدل حول طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي او الفلسطيني الإسرائيلي او كما كان يوصف قبل موجة التطبيع بالقضية المركزية لكل العرب بل المعضلة تكمن في محتوى الجدل الدائر سواء من حيث الخطاب ومصطلحاته او من حيث المرتكزات السياسية التي تجلت في الحوار الذي انفتح ولكنه لازال محدودا بين محللين ومعلقين رئيسيين في الصحف اليومية الأردن.

العرب ومعهم منظمة التحرير الفلسطينية تمكنت على مدى عشرات السنين من تشكيل خطاب اعلامي اعتمد على حشو اذهان الراي العام العربي بأفكار سياسية ولكنه ابتعد كل البعد عن شرح طبيعة الصراع او المشكلة او القضية التي نسميها القضية الفلسطينية وحصل على تعاطف كل الشعوب العربية واكثر من نصف شعوب العالم مع الشعب الفلسطيني الذي تحمس للأفكار المطروحة من قبل منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها التي اعتمدت الكفاح المسلح لسنوات طويلة من الصراع وانتهت بتخليها عن المقاومة  والذهاب الى النضال السياسي مع تركيز اقل على النضال باستخدام الاعلام .

والسؤال هنا وبعيدا عن الجدل حول حل الدولتين والحقوق السياسية: هل القضية الفلسطينية قضية سياسية ام حقوقية ام دينية ام تاريخية وهذا السؤال حول طبيعة المشكلة لم تتم الإجابة عليه مع ان الإجابة ماثلة امام الدنيا باسرها فهيب قضية دولية ضحيتها الشعب الفلسطيني والفائز بسببها هو الشعب اليهودي او القومية اليهودية وواجهتها السياسية دولة إسرائيل.

القضية دولية بطبيعتها لأنها نشأت ورسمت معالمها في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الامن بتوافق بين القوى الدولية التي تسود العالم منذ مئة عام تقريبا ولكن وهو الأهم ان سبب المشكلة هو وعد بلفور الذي قدمته بريطانيا كونها تعتبر نفسها وصيا على منطقة الشرق الأوسط ودولة راغبة في حل مشكلة اليهود بعد ما وأجهوه من مذابح واضطهاد في أوروبا مطلع القرن الماضي.

وهنا يتحدد عنوان النضال الفلسطيني والعربي لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني فإسرائيل وفقا لتاريخ المعضلة هي أداة الغرب في المنطقة ومسلحة بدعم القوى العظمى فالحوار حول الحل ليس مع إسرائيل بل مع القوى الداعمة لها وبخاصة بريطانيا التي خلقت المشكلة وهذا يعطي الوصف الحقيقي للقضية بانها قضية حقوق وليس مشكلة سياسية او تاريخية ولا دينية

 العودة الى الأمم المتحدة والدول المسيطرة فيها هو مفتاح الحل للحصول حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وفي حقه ببقية الحقوق السياسية والإنسانية وغيرها وهذا يتطلب خطابا إعلاميا فلسطينيا وعربيا موحدا يعبر عن تحرك سياسي ذكي يرتكز الى الشرعية الدولية وقراراتها والتحرك باتجاه تحميل بريطانيا كامل المسؤولية في ضياع حقوق شعب ووضع اليهود في بركان من الكراهية  حيث ان بريطانيا حلت المشكلة بمشكلة لليهود واخرجتهم من مجتمعات معادية لليهود  الى مجتمعات الكراهية لهم المبنية على الشعور بسلب الحقوق وليس على أسس دينية او تاريخية .

 

 

2021-01-16
أضف تعليق
الاسم
الايميل
التعليق
تعليق صوتى
رفع ملف صوتى
لم يتم رفع اى ملف
( الملفات المسموح بها امتداد wma , rm , mp3 )
عدد الزيارات :