ست ملاحظات في الاصلاح الضريبي المنشود
ست ملاحظات في الاصلاح الضريبي المنشود

ست ملاحظات في الاصلاح الضريبي المنشود

من واقع خبرة عملية في دائرة ضريبة الدخل والمبيعات كمقدر ومدقق سابقا، اقدم بعض الملاحظات من وجهة نظري في الاصلاح الضريبي:

    نحن لسنا بحاجة الى تعديل نسب ضريبة الدخل على الافراد او الشركات ، وانما نحن بحاجة الى تطبيق حقيقي بدون استثناء على جميع المكلفين ( دافعي الضرائب) لتصل نسبة  التقدير والتدقيق اقرب ما يمكن الى  100% على كل المكلفين. وايضا نحن لسنا بحاجة الى تخفيض الاعفاءات الشخصية عن حدها الاعلى وهو بواقع 28000 دينار في القانون الحالي ساري المفعول (12000 دينار للمكلف و  12000 دينار للاعالة و 4000 دينار اعفاءات معززة بفواتير ) وانما يمكن اعادة توزيعها وتبقى 28000 دينار بحدها الاقصى على النحو التالي ( 9000 دينار للمكلف و 9000 دينار للاعالة و 10000 دينار اعفاءات معززة بفواتير وهنا مربط الفرس) حيث زيادة الاعفاءات الضريبية المعززة بفواتير سوف تعمل على ضبط اكبر للتجار باظهار مبيعاتهم وايراداتهم الخدمية من ناحية ونشر ثقافة طلب الفاتورة والاحتفاظ بها من قبل المواطنين من ناحية اخرى وبالتالي العمل بطريقة فعالة في ضبط السوق ومحاربة التهرب الضريبي بصورة عملية.

 

    نحن بحاجة الى قرار اقتصادي وطني مستقل يحاكي الاحتياجات الوطنية بعيدا عن ضغوظ صندوق النقد الدولي ، فليس من الحكمة الاقتصادية ان ترفع النسب الضريبية في حالة الركود والانكماش الاقتصادي وعدم وجود الثقافة الضريبية والوعي الضريبي الكبير داخل المجتمع، وفي ظل هذه الحالة ولتحقيق زيادة التحصيلات الضريبية يكون اما من: أ- خلال تخفيض النسب الضريبية ، نعم تخفيض النسب الضريبية يعمل على تخفيض مكاسب التجار والافراد من جدوى تكاليف التهرب الضريبي وبالتالي الاتجاه الى الالتزام الضريبي، ب- تثبيت النسب الضريبية المعمول بها والعمل على تطبيق وانفاذ القانون على جميع المكلفين بدون استثناءات.

 

    نحن بحاجة الى المحافظة على كوادر البشرية المؤهلة والخبيرة في دائرة ضريبة الدخل والمبيعات والاهتمام بهم وتحسين اوضاعهم وليس الانتقاص من حقوقهم او التشكيك فيهم، لاننا في بلد القانون والمؤسسات ومن يضع نفسه منهم موضع الشبهة فهناك اجراءات رادعة متبعة، وايضا يجب العمل على الاستفاذة من خبرات المتراكمة في جمعية مدققي الحسابات القانونيين وجمعية خبراء ضريبة الدخل والمبيعات.

 

    نحن بحاجة الى توحيد نسب ضريبة المبيعات على جميع السلع والخدمات وبدون أي استثناءات (يمكن اعفاء بشكل محدد وقطعي : السلع الاساسية والادوية والعقارات والذهب)  لان الاستثناءات العامة والمفتوحة وتعدد النسب مدخل الشيطان والتهرب الضريبي. حيث ان المعمول به الان في ضريبة المبيعات النسب التالية : 16% و 10% و 8 % و 4 %  وصفر % وجدول السلع والخدمات المعفية وهنا تكمن المشكلة في عملية التلاعب والتهرب وبعدة طرق لذلك يجب توحيد النسبة على جميع السلع والخدمات وبنسبة  9 % وانا اجزم هنا ان التحصيلات الضريبية من ضريبة المبيعات سوف ترتفع وقد تم اثبات هذا من واقع الدراسات العلمية والتجارب والتطبيقات العملية الدولية.

 

    نحن بحاجة الى المزيد من التعاون والعمل من قبل دائرة الجمارك العامة ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات على ضبط الاستيراد ومنع ادخال المستوردات بأسماء مكاتب تجارية  وحملة بطاقات استيراد عامة وليست بأسماء التجار الحقيقين من ناحية ، او ادخال البضائع بوصف غير الوصف الفعلي لها من ناحية اخرى، مما يعمل على ضبظ السوق وتحقيق نوع من العدالة بتكلفة المدخلات بين التجار وبالتالي اغلاق احد اهم منافذ التهرب الضريبي.

 

    نحن بحاجة الى ضوء اخضر ورعاية ملكية بفتح كامل ملفات المكلفين الافراد والشركات بدون اية تحفظات وخطوط صفراء وحمراء متحركة والشخص الوحيد المعفي من الضريبة هو جلالة الملك المعظم فقط بحكم القانون وما سواه يجب ان يتسابقوا بفتح ملفاتهم الضريبية كشهادة ولاء وانتماء ووطنية حقيقية في هذه الضروف الصعبة الاستثنائية ليكونوا قدوة لباقي الافراد والشركات في وطننا الحبيب.

 

د. ابراهيم جودة

اكاديمي ومستشار ضريبي

 

 

2018-08-29
أضف تعليق
الاسم
الايميل
التعليق
تعليق صوتى
رفع ملف صوتى
لم يتم رفع اى ملف
( الملفات المسموح بها امتداد wma , rm , mp3 )
عدد الزيارات :