"اضحك من قلبك "
"اضحك من قلبك "

"اضحك من قلبك "

عصام قضماني

 

في أحيان كثيرة لا تضحك من قلبك على نكتة ولا على موقف كوميدي , أنت تضحك من قلبك لفرط السخرية

والدهشة عندما تقرأ أو تتصفح مقالات مثلا لوزراء سابقين ينتقدون حكومة قائمة , وينادون بما كانوا يقررون

عكسه .

هذه حالة لا تراها الى بين الحكومات التي يفترض أنها تراكمية في الإنجازات والقرارات والمسؤوليات , حيث لا أحزاب تتداول السلطة ليأتي

حزب من المعارضة الى السلطة ينقض سياسات حكومة سبقته لإختلاف المبادئ والمواقف , هذا سياق طبيعي نأمل أن يأتي يوم نراه

متحققا في بلادنا لنكرس الديمقراطية وتداول السلطة على مستوى الحكومات .

أما واقع الحال فهو مثير للضحك عندما يتذاكى مسؤولون سابقون على الرأي العام إذ ينتقلون الى الشعبية بمجرد تركهم للمنصب .

أيظن هؤلاء أن الناس تنسى مواقفهم , أيظن هؤلاء أن الناس لا تلاحظ كيف تنقل البندقية من كتف الى أخر فقط لمجرد إخلاء المقاعد

, والتأهب للعودة الى السلطة حتى لو كان الثمن التنصل من المسؤولية .

نعم ضحكت حتى تراخت فرائصي وأنا أقرأ وزيرا يكتب عن الضريبة التي ترهق المواطنين وقد كان وقف إبان كان في الحكم ضد إلغاء

ضريبة حتى لو كانت على طبق بيض وهو غذاء الفقراء .

هؤلاء الأبطال بأثر رجعي , يتحدثون اليوم عن إهتزاز لثقة بالاصلاح والفجوة بين الحكومة والناس ونسوا أنهم أهم أسبابها .

• تكييف الكرسي .

قد يأتيك شخص يمتع ما شاء االله بصحة جيدة , حيث تنتفخ أوداجه ومعها كل شيء حتى أخمص القدم , شاءت الأقدار أن يتولى منصبا

رفيعا في دائرة ما , أول ما يتبادر الى ذهنه هو تغيير الكرسي كي يتواءم مع الحجم الطبيعي لجسده ولا أقول قفاه !!. هذا طبيعي لأن

هذا المسؤول يجب أن يكون مرتاحا في مقعده بما لا يؤثر على مزاجه ولا على قراراته , وكما يقال القرار الصحيح لا يأخذ الا في جلسة

مريحة .

هذا جائز , لكن أن يتم تكييف المنصب بما يتناسب مع ظروف القادم الجديد في الرواتب والإمتيازات حتى لو كان ذهب الى التقاعد

براتب مريح حتى لا يخسر هذا ولا ذاك فهذا تكييف يتجاوز مسألة الكرسي التي تبدو أنها أكثر تعقيدا , فقط لأن تغيير الكرسي

سيحتاج الى طلب لوازم وموافقة دائرة اللوازم وطرح عطاء ولجنة تنسب بالموافقة وما الى ذلك من إجراءات أما تكييف مزايا المنصب

ليتواءم مع الشخص فلا يحتاج الا الى إستثناء .

• ممنوع التدخين .

دخلت الى دائرة حكومية مهمة لإنجاز معاملة , بالطبع تحسس الشرطي الواقف على الباب جسدي , لا سلاح ولا ممنوعات , مجرد علبة

دخان , فقال ممنوع ضع علبة السجائر في أي مكان لتدخل .

قلت أنني لا أنوي التدخين في داخل المبنى وعلبة السجائر الممتلئة إلا من سيجارة صباحية واحدة تنفستها على عجل مع فنجان

القهوة, تقبع في جيبى وأحلف مئة يمين أنها لن تخرج الى وأنا خارج المبنى , فقال هذه هي التعليمات , وقطب حاجبيه وبتجهم , قال,

لن تدخل وهي معك , حسنا وضعتها في أول كشك تصوير على مدخل هذه الدائرة , بالطبع عندما أنجزت المعاملة كان الكشك مغلقا

لإنتهاء الدوام وتبخرت علبة السجائر , وصحتين على من تنفسها مع أطيب الأمنيات .

دخلت الى المبنى , فلم أجد مكتبا الا والموظفون فيه يتلذذون بالدخان الذي تنفثه صدورهم عبر الشفاه , سجائر في كل مكان وفي

كل زاوية وكورنر , وأعقاب وبقايا لفائف دخان مشتعله في زوايا الممرات .

فعلا من ساواك بنفسه..ما ظلمك ـ مثل لا تراه في الدوائر الحكومية.

أنجزت المعاملة بعد معاناة صعدت فيها أدراجا كما لم أفعل في حياتي لأن المصعد لا يأتي , وتحسرت على علبة السجائر التي كنت

تواقا لسيجارة منها بعد النرفزة , فلم أجد الا أن أتوسل الشرطي الذي منع عني الدخان أن يسلفني واحدة ففعل .

2017-09-15
أضف تعليق
الاسم
الايميل
التعليق
تعليق صوتى
رفع ملف صوتى
لم يتم رفع اى ملف
( الملفات المسموح بها امتداد wma , rm , mp3 )
عدد الزيارات :