"الله لا يردهم"
"الله لا يردهم"
عبارة قاسية نسمعها في مواقف عديدة، لكن أحببت التوقف عن محطات صعبة علها تساعد في السمو والرقي في المشاعر وتدفع بالايجابية إلى صميم التفاعل مع المواقف: (1) حين تجد مجموعة من الأولاد يلعبون «الكرة» في الشوارع حتى ساعة متأخرة من الليل، تكون العبارة القاسية نفسها: «االله لا يردهم» لعل سيارة تدهسهم أو يتعرضون لحوادث عديدة منها الخطف والاعتداء، فهل تقع المشكلة في هذه الفئة من الأولاد، أم في أهلهم الذين لا يكلفون انفسهم عناء المتابعة والاهتمام والرعاية لأطفالهم وتحمل المسؤولية، فهل يردهم االله الى الصواب لحماية أطفالهم من الشارع؟ (2) حين نشاهد الإعصار في بعض المناطق في أميركا، نسمع نفس العبارة الحاقدة والتي لا تنم عن أي معنى للأخلاق الإنسانية؛ فمهما بلغ الرأي في السياسة، لكن علينا النظر إلى المواطن العادي والذي لا ذنب له في السياسة، فهل يردنا االله إلى التعامل مع الكوارث الإنسانية بالحمد وطلب الرحمة للجميع دون استثناء؛ فاالله هو الرحمن الرحيم؟ (3) وحين نشاهد حادث سير بين سيارة «غير عادية « وأخرى عادية نسمع ذات العبارة وإضافة إليها، عبارة أخرى أكثر شدة: «بستاهلوا»، فهل للحقد الدفين ما يبرره من الشماتة وتمني الشر؟ (4) نسمع عن تفاصيل من يوميات ممن انخرطوا في «داعش» وترديدهم لنفس العبارة، فهل الموقف ذاته يتكرر مع القاسية قلوبهم أو من هم أشد منهم قسوة، وهل هو الحكم نفسه منا ومن قبل الطرف الآخر للانتقام؟ (5) نشاهد وعلى مدار الأحداث الدائرة من حولنا وفي جميع أجزاء العالم، ما يحدث هنا وهناك من أزمات وكوارث وتفجيرات وقتل ودمار وتصفية وفتن وتعاود العبارة ذاتها متكررة وبثوب جديد مع طبيعية الحدث وبدرجة متفاوتة من القسوة، فهل وصلت القلوب إلى ذلك المستوى من الكراهية لبني البشر؟ وهل نتمنى الخير أم الشر لبعضنا بعضا في العالم الصغير؟ (6) نسأل بحق من هم الذين لا يردهم االله وهل يرد االله سوى السيء؟ ومع اختلاط المسافة بين الرحمة والغضب، هل نتصور وعلى سبيل المثال من يضيعون وقتهم وعلى مدار الساعة أمام الأجهزة الخلوية ومتابعة الانترنت والقنوات الفضائية من تلك الفئة المقصودة؛ وذلك لأنهم يستحقون الجزاء الأسوأ نتيجة إدمانهم وعدم شعورهم بالمسؤولية والخطر، لدرجة أن يخطف طفل من حضن والدته أثناء انشغالها بالرد على الرسائل أو أب يقود سيارته ويتحدث ويدخن ويسرع ويلقي بنفسه وأولاده إلى التهلكة؟ وأمثلة عديد يمكن سردها لكي لا يردها االله إلى الصواب والسلامة والبر والتقوى؛ فمخافة االله هي الأساس في كل فعل وعمل وقول في السر والعلن
2017-09-16
أضف تعليق
الاسم
الايميل
التعليق
تعليق صوتى
رفع ملف صوتى
لم يتم رفع اى ملف
( الملفات المسموح بها امتداد wma , rm , mp3 )
عدد الزيارات :