في الرد على تهديدات زكي بني ارشيد بتفجير المجتمع الاردني
في الرد على تهديدات زكي بني ارشيد بتفجير المجتمع الاردني

محمد ابو عريضه

دعا زكي بني إرشيد في مقالة نشرها له موقع عمون الإخباري إلى حوار وطني شامل، وطالب من أسماهم "العقلاء والحكاء" ليتحملوا مسؤولياتهم التاريخية، ويقولوا كلمة في إنهاء حالة الاحتراب والاغتراب، فهل هم فاعلون؟

وهو يقصد هنا "العقلاء والحكماء" من العلمانيين، وأجزم أنه لا يوجه كلامه إلى "العقلاء والحكماء" من الإسلامويين، لأنه ببساطة يقول: لمصلحة من افتعال الصدام مع الدين والإيمان بالله والمقدسات، التي تشكل هوية الشعب الشعب ومكوناته الوجدانية؟ – انتهى الاقتباس –

إذًا هو يدعو إلى إجراء حوار بين طرفين، العلمانيين والإسلامويين، ويفترض مسبقًا بأن الإسلاميين على حق، لأن انتقادهم، يعني، وفق تعبيره، "افتعال الصدام مع الدين والإيمان بالله والمقدسات"، وأن العلمانيين هم المخطئون، لأن الباطل، وفق تعبيره، لا يأتي الإسلامويين، فهم صنو "الدين والإيمان بالله والمقدسات"، فإلى أي حوار تدعو يا شيخ؟ أهو حوار بين "حق" تمثله أنت وإسلاموييك، و"باطل" يمثله العلمانيون؟

يقول بني إرشيد في المقالة نفسها: إذا كان المطلوب من الإسلاميين أن يحددوا موقفهم تجاه منظومة المعاني الديموقراطية، وقد فعلوا، فإن من المطلوب من العلمانيين أن يراجعوا مواقفهم، ويعلنوا إنهاء حالة الصراع والقطيعة مع الحركات الإسلامية المعتدلة أيضًا. – انتهى الاقتباس –

وأنا اتفق، هنا، مع بني إرشيد، لكن علينا قلب المعادلة، فالديموقراطية، وفق مفهوم الإسلامويين، هي الديموقراطية، التي ينجحون فيها بالانتخابات، وأما إذا نجح غيرهم، فهي ليست ديمواقراطية، ولعل ما اقترفوه خلال السنوات السبع الماضية من موبقات بحق الشعوب العربية، وارتكابهم مجازر في غير بلد، يؤكد أنهم لا يؤمنون إلا في المثل الشعبي: "االي بتغلبه إلعبه"، ويعني؛ "ما تغلب به إلعب به".

أجمل ما اتحفنا به الشيخ بني إرشيد، هو تعبير دواعش العلمانيين، وهم وفق تعبيره: "وعندما ينتقل غلاة العلمانيين والمتطرفين لانتقاد الدين نفسه، ويستهزئون بالمعاني الإيمانية والرموز المقدسة (القرآن والرسل والمناهج والحجاب واللحية والآذان والمآذان والمساجد والكنائس ...) ... عندما يسلك هؤلاء المتطرفون هذا النهج فإنهم يُشكّلون حالة داعشية علمانية متطرفة مقابل الحالة الداعشية الأخرى". –انتهى الاقتباس –

وهنا يعود بني إرشيد إلى اسطوانته السابقة، ويقول إن فكره وعمله وسلوكه مقدس، لا يجوز الاقتراب منه، والمساس به، وفي مقام آخر من المقالة، يهدد المجتمع بالتفخيخ، وإحالته إلى حقل ألغام قابلة للانفجار بأي لحظة وبشكل مفاجيء، إذا لم يحدث الحوار الوطني الشامل، ويأتي دواعش العلمانيين إلى هذا الحوار. إذًا هو حوار تحت التهديد، فإما أن تتحاوروا مع الحق، أو نفجر المجتمع.

وفي نهاية المقالة يقول بني إرشيد: "اختراع الصدام مع الدين خدمة متميزة يقدمها غلاة العلمانيين للعدو الصهيوني المتربص بنا، وانظروا إن شئتم مكانة المتدينيين عندهم. – انتهى الاقتباس –

أتساءل هنا: كم من الخدمات قدمتم إلى العدو الصهيوني أيها الإسلاميون؟ وإليك يا شيخ بني إرشيد بعض محطات من خطاياكم في هذا السياق:

1: لا أريد العودة إلى ما قبل الثمانينات، مع أن نصف قرن من حياة الإخوان المسلمين، منذ التأسيس، تزخر بعشرات المحطات غير الإيجابية، التي لم تخدم سوى العدو الصهيوني، لذا فسأبدأ منذ مطلع الثمانينات، حينما ترك عبدالله عزام، وهو أحد قيادات الإخوان المسلمين، أرض الحشد والرباط، العدو الصهيوني القريب، وانتقل لقتال العدو الافتراضي البعيد "الخطر الشيوعي"، ولا يستطيع أحد أن ينكر ما للمخابرات المركزية الأمريكية والموساد ومخابرات غربية أخرى من علاقة بما حدث في أفغانستان، حينذاك، بالتدريب والتنسيق والتوجيه والتسليح.فهذه الجهات الاستخبارية  وجهت حركة الإسلامويين في أفغانستان لإضعاف الاتحاد السوفييتي، واستنزاف قدراته، وهو ما كان، فخلال عشر سنوات انهار الاتحاد السوفيتي، الدولة التي درسّت مجانًا، على مدى نصف قرن،  أكثر من مئتي ألف طالب عربي، منهم آلاف من الإسلامويين، وسلحت ثلاث جيوش عربية، خاضت مع العدو الصهيوني ثلاث حروب بهذا السلاح، والأنكى أن انهيار الاتحاد السوفيتي سمح لأكثر من مليوني يهودي روسي وأكراني، ومن جمهويات سوفيتية أخرى، بالهجرة، وصل منهم إلى فلسطين أكثر من مليون ونصف، بينما لم يتجاوز عدد اليهود، الذين هاجروا إلى فلسطين، منذ تأسيس الكيان الصهيوني، حتى التسعينات عشرة آلاف يهودي، فهذه هي إحدى بركاتكم في خدمة العدو الصهيوني.

2: دائمًا ما يستغل العدو الصهيوني ضعف الدول العربية المركزية، مصر وسورية والعراق، وخاصة سورية، لتمرير مخططاته، والكل بات يعلم أنه لولا أحداث حمص وحماة، مطلع الثمانينات، وانشغال سورية في صراع محتدم مع الإخوان المسلمين، لما تمكن الكيان مع اجتياح لبنان، والوصول إلى بيروت، وخروج الثورة الفلسطينية من لبنان، وأنا هنا لا أريد أن أتهمكم بالتنسيق مع العدو الصهيوني، بل بأن خياراتكم دائمًا الوصول إلى السلطة، وليس إصلاح المجتمعات العربية، وتحرير فلسطين، لذا فلا يعنيكم أن ينهزم خصومكم السياسيين، حتى لو كان المنتصر العدو الصهيوني.

3: اتفاقية وادي عربة، صحيح أنكم عارضموها، وهذا طبيعي، لكنكم كنتم جزء من البرلمان الذي أقرها، أي أن معارضتكم للاتفاقية، شكل جزءًا من الديكور العام للمجلس، والأولى لكم أن تستقيلوا من البرلمان، حينذاك، شرعية الاتفاقية تهتز، أما أن يعارض الاتفاقية نسبة ما، فهذا سياق الديمواقراطية البرلمانية، ولا ضير فيه.

4: مجلس بريمر، شاركتم فيه، كما شارك عدد من الشيوعيين العراقيين، حتى أن المرحوم حارث الضاري، بعث رسالة إلى المرشد العام، حينذاك، المرحوم مهدي عاكف، طالبه فيها بالتدخل، لمنع الإسلامويين، الذين شاركوا في هذا مجلس، بالانسحاب، لكن رد عاكف كان صاعقًا، كما قال الضاري، يومًا ما، فقد قال الضاري: عاكف أرسل رسالة إلى بريمر، قال له فيها: أعضاء المجلس من الإخوان المسلمين يحتاجون إلى مخصصات إضافية، وحراس أكثر، وهو ما كان، فقد رفع بريمر المخصصات، وزاد عدد الحراس، وهذا السلةك لا يمكن إلا أن يخدم الكيان الصهيوني.

5: لم يعد اتفاقكم مع الولايات المتحدة الأمريكية، منذ عام 2003، لاستلام الحكم، أو المشاركة به، في غير دولة عربية، وفي مقدمتها مصر، مقابل التزامات خاصة بالعدو الصهيوني، ولعل رسالة مرسي، حينما كان رئيسًا لمصر، وأرسل إلى رئيس الكيان رسالة، قال له فيها ما قاله، خير دليل على أنكم لا تبالون في العلاقة مع الكيان الصهيوني، وأنكم تستخدمون الخطاب الشعبوي، الخاص بالعداء لهذا الكيان، لاستدرار تأييد الناس لكم. والأولى لمرسى رفض إرسال هذه الرسالة، لأنها رسالة مجاملة، وليست ذات شأن، يؤثر على الدولة المصرية.

6: دخولكم في المجلس التشريعي الفلسطيني، أي دخولكم بيت الطاعة الزوجية الخاص بأوسلو، فكيف لكم أن تشاركوا في أحد مخرجات اتفاقية تعارضونها؟ أنتم دخلتم المجلس، وأنتم تعلمون أنكم أصبحتم جزءًا من أوسلو، فما يحرككم هي السلطة، والصراع عليها مع فتح، وليس التحرير.

هذا غيض من فيض، أرجو أن يكون كافيًا للرد على الشيخ زكي بني إرشيد، بخصوص خدمة الكيان الصهيوني.

على كل حال فإن أخطر فكرة طرحها بني إرشيد في هذا المقال، وما كان قد طرحها، في التوقيت ذاته، الباحث والكاتب ابراهيم الغرايبة، هي التسوية بين الفكر الديني والعلمانية، وكنت قد علقت على صفحة الغرايبة بما يلي:

الأمر لا يستقيم يا صديقي، فالعلمانية تتناقض مع الفكر السياسي الديني، فكيف يمكن للفكر السياسي أن يقبل فكرة تحمل في طياتها أسباب فنائه، أعتذر عن هذا التعبير: ما تطرحه، للأسف، ينطبق عليه "سمك لبن تمر هندي"، فالعلاقة بين الفكر السياسي الديني، بغض النظر عما يكون هذا الدين، الإسلام أو المسيحية أو اليهودية أو حتى البوذية، والعلمانية، علاقة تناحرية، كل طرف يسعى لاقتلاع الآخر، فلا تسويات يا صديقي في هذا الشأن، فحتى لو قبل بعض العلمانيين هذه الصيغة من التسويات، فالفكر السياسي الديني لا يقبلها قط.

2017-10-02
أضف تعليق
الاسم
الايميل
التعليق
تعليق صوتى
رفع ملف صوتى
لم يتم رفع اى ملف
( الملفات المسموح بها امتداد wma , rm , mp3 )
عدد الزيارات :