لهذا وذاك لا نستطيع استقبال مزيدا من اللاجئين
لهذا وذاك لا نستطيع استقبال مزيدا من اللاجئين

 

 

امجد معلا

تؤكد الانباء الواردة من سوريا ان العمليات العسكرية التي تجري في منطقة درعا دفعت بنحو 50 الف لاجيء باتجاه الحدود الاردنية ليجدوا ملاذا امنا ، وتقول الانباء الواردة من الداخل الاردني انه لا توجد اية امكانية لاستيعاب هذا العدد من اللاجئين في الاردن والسبب ان اعداد اللاجئين السوريين المتواجدين على اراضيه حاليا ونتيجة لكل الاعمال العسكرية التي تتم في سوريا باتت فوق طاقته الاستيعابية ولا يمكن اضافة اي لاجيء جديد.

وامام هذا الواقع فان الخمسين الف لاجيء علقوا على الحدود وباتوا تحت مسؤولية الاسرة الدولية كاملة التي عليها ان تجد حلا لهذه المشكلة الانسانية الكبيرة  وتوفير المآوى الامن لهم ولكن ليس على حساب الاردن ولا الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي نعيشه بغض النظر عن مدى التزامنا الاخلاقي والقومي والوطني مع اخوتنا في سوريا .

الارقام حول واقع اللجوء السوري في الاردن بحد ذاتها تتحدث عن حجم الضغوطات التي يتحملها الاردن الذي يعاني اصلا من ضائقة اقتصادية كبيرة سببها الاول هو الاوضاع الملتهبة في جوارنا سواء في سوريا او في العراق ناهيك عن ضغوطات القضية الفلسطينية .

وموقف الاردن الرافض لاستقبال اي اعداد جديدة من اللاجئين والذي عبر عنه رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز في اكثر من مناسبة وايضا عبرت عنه وزيرة الاعلام بكل وضوح مؤكدة على ان الطاقة الاستيعابية للاردن استنفذت بالكامل ولم يعد بمقدوره استقبال مزيد من اللاجئين .

ما لم  تتحدث عنه الحكومة حول اسباب رفض استقبال لاجئين هو امر ماثل للعيان ولكل مراقب سياسي واقتصادي هو ان رايا عاما اردنيا ضاغطا بدأ يتشكل  وبات يلقي بتساؤلاته على مجمل الاوضاع حول اسباب اضطرار الاردن تحمل كل العبيء الانساني لللاجئين ، وهذا يجعل من السؤال حائرا لان الاطراف المعنية في الصراع داخل سوريا تتهرب من مسؤولياتها سواء في مساعدة الاردن في الحصول على المساعدات المطلوبة وتمكينه من القيام بواجباته حتى بات لظى الحرب في سوريا يشعل الاوضاع الداخلية وييزيد من اعباء الاردن الاقتصادية حتى ان عجلة النمو الاقتصادي باتت شبه متوقفه .

على كل دول العالم سواء منها المعنية مباشرة في الازمة السورية او تلك التي لها تواجد على الارض هناك ان تعي تماما ان الاردن قدم ما يجب عليه تقديمه لسوريا فقد استقبل اللاجئين ومدهم بالعون وفتح لهم افاق العمل والحياة الكريمة وينالون كامل حقوقهم  فيما تمسك بموقفه من الازمة في سوريا والتأكيد على ان الحل لا يمكن ان يكون الا سياسيا ونأى بنفسه عن الدخول في الازمة كطرف وحافظ على الابتعاد عن كل اطرافها بمسافة واحده  فيما تحمل الاعباء المباشرة وغير المباشرة .

الجديد في الموقف الاردني هو ان الاعباء الداخلية باتت تشكل عنصرا ضاغطا على سياسته ومواقفه الخارجية مما يؤشر الى احتمال اعادة النظر اردنيا في كل الملفات المرتبطة بالازمات المحيطة بنا سواء الازمة السورية او الاوضاع في العراق وحتى القضية الفلسطينية فالاردن لم يعد يقبل ان يلعب دور المتلقي لاعباء واثار الازمات الكبيرة التي تعيشها المنطقة منذ اندلاع القضية الفلسطينية قبل نحو مئة عام والتي حملته اعباءا لا تطيق دول عظمى على تحملها مرورا بالازمات اللبنانية والعربية كلها وانتهاءا بازمة اللاجئين السوريين .

من هنا نقول ان من حق الاردن بل ومن واجبه التوقف عن تحمل مزيد من التبعات لان الاسراف في التراخي معها وادخال مزيد من اللاجئين الى اراضيه سيضعفه كدولة بحيث لن يكون قادرا على حتى التعامل معها باي شكل من الاشكال وستنتقل الازمات الى الداخل وتبدأ حالة الصدام بين الدولة والشعب الذي لم يعد يحتمل مزيدا من الضغوطات .

والسؤال هنا الذي يطرح نفسه بقوة لمصلحة من يتم اعاف الاردن الذي بقي على الدوام يلعب دور القلعة العربية الداعمة لكل مواقف امتنا العربية وغياب الاجابة عن هذا السؤال هي بحد ذاتها اجابة فالارد القوي المسنود من الاسرة الدولية هو مطلب وحاجة لكل العالم وليس فقط للشعب الاردن وتركه وحيدا يسبح في بحر ازمات مستورده هو اضعاف لكل القيم الانسانية التي تتمسك بها نفس الاسرة الدولية التي دارت ظهرها للاردن .

 

2018-06-27
أضف تعليق
الاسم
الايميل
التعليق
تعليق صوتى
رفع ملف صوتى
لم يتم رفع اى ملف
( الملفات المسموح بها امتداد wma , rm , mp3 )
عدد الزيارات :