صفقة القرن في مواجهة المشروع القومي الهاشمي
صفقة القرن في مواجهة المشروع القومي الهاشمي

 شهدت منطقتنا العربية مشروعان قوميان الاول تمثل في حزب البعث العربي الاشتراكي والثاني مشروع الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف الحسين بن علي ، المشروع الاول يكاد يكون يلفظ انفاسه الاخيرة نتيجة لنقله السلطة في بعض البلدان العربية الى ايدي العسكر الذين مارسوا الاستبداد وغيبوا الديموقراطية واقصوا الشعوب عن الحكم ليتركوها للتيار الديني الذي انتشر في صفوف الشعوب. 

  وقاوم التيار الديني القوميين على مدى اكثر من 70 عاما وامنت به الشعوب كمخلص من استبداد العسكر الى ان وصلنا الى موجة الربيع العربي في مطلع العقد الاول من هذا القرن الثاني فانهارت انظمة واهتز الشارع العربي ليعود حكم العسكر من جديد وبخاصة في مصر وذلك على وقع فشل بائن للتيار الديني في الحكم لافتقاده الاهلية لذلك ولوقوعه في فخاخ سياسية وضعها مسبقا القوميين الذين شجعوا التيار الديني على التغلغل في الشارع وقدموه للغرب على انه متطرف وعنيف ولا يؤمن بتحقيق مصالح الغرب في المنطقة السياسية منها والاقتصادية .   في المقابل انكفأ المشروع القومي الهاشمي على نفسه وانشغل في اقامة دولة حضارية تعتمد التوازن بين التيارين القومي والاسلامي في الاردن على وجه الخصوص فانتج دولة قوية تعتمد الوقوف على مسافة واحدة من كافة القوى في المنطقة وتجنبت الوقوع في شهوات التمدد وظل يعوم في المنطقة بحكمة ورشد ابهرالعالم كله وشكل قلعة تحطمت عليها كل التحديات بل استطاع الاردن بقيادة الهاشميين ان يقدم الاسلام السمح والمتصالح مع الحضارة الانسانية فكان الجدار المنيع الذي قاوم ولا يزال تمدد التيارات الدينية المتطرفة .   هذا المشهد التاريخي بدأ الان يطفو على السطح ولكن هذه المرة ليواجه فراغا عقائديا وقوميا تسعى تيارات معاصرة من الليبراليين والمحافظين الجدد المتحالف مع الغرب الذي يسعى بمساعدة حليفه الاقوى اسرائيل الى تغيير معالم منطقة الشرق الاوسط وتجاوز ترتيبات المشروع الاوروبي سايكس بيكو بفرض خارطة جيوسياسية جديدة تقوم على المبادي والقيم التي انتجها واتفق عليها العالم الغربي بعد انتهاء الحرب الباردة ابرزها احترام حقوق الانسان ونشر الديموقراطية واشراك الشعوب بدرجة اكبر في السلطة .   ولان الاردن هو الدولة الوحيدة التي تحكم بجناحين الاول هو الشرعية القومية التي يمتلكها النظام والثاني شرعيته الدينية فهو عصي على الانكسار او حتى الاهتزاز امام اية زلازل سياسية او جيوسياسية قد تطرأ على المنطقة ومنها ما يروج له هذه الايام تحت عنوان صفقة القرن الذي قدمته الادارة الامريكية باعتباره تسوية للصراع العربي الاسرائيلي دون الاعلان عن تفاصيله مما اثار ويثير قلقا عميقا في الشارع العربي .   ولهذا فإان مشروع صفقة القرن اصطدم هذه الايام بالمشروع القومي الهاشمي الممسك بحالة التوازن في المنطقة عبر جناحيه القومي والديني المقبول والقريب من مبادي الحضارة الانسانية ولا يمكن تجاوزه او القفز عن تاريخه وسجله في الحكم الذي اثبت انه كان سابقا حتى للتوجهات الغربية حين عزز الديموقراطية وزاد من نسبة مشاركة الشعب في الحكم وصنع القرار اما عبر مؤسساته الديموقراطية وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني او عبر علاقة قائمة على الثقة والشراكة بين المنظومة العشائرية ونظام الحكم .   لهذا فمن المتوقع ان تكون طاولة يجري تجهيزها في هذه الاثناء لجلوس صاحب مشروع "صفقة القرن" مع النظام الاردني للخروج بصيغة او ربما تعديلات على مشروع ينقسم بشأنه الاقليم وترفضه الشوب وبخاصة في الاردن المنصهر في مواقفه مع الجانب الفلسطيني بشقيه الرسمي والشعبي .  
2019-04-27
أضف تعليق
الاسم
الايميل
التعليق
تعليق صوتى
رفع ملف صوتى
لم يتم رفع اى ملف
( الملفات المسموح بها امتداد wma , rm , mp3 )
عدد الزيارات :