اضراب المعلمين معركة لتحسين الاوضاع ام لترديها ؟
اضراب المعلمين معركة لتحسين الاوضاع ام لترديها ؟

أمجد معلا

لجوء الحكومة إلى القضاء لتأمين عودة المسيرة التعليمية واستعادة حق الطلبة في الحصول على التعليم، كان حتماً بديلاً عن شعبوية على حساب الوطن بإمكان الحكومة الحصول عليها وبدرجات مرتفعة لو استجابت لمطالب المعلمين .

في المقابل لجوء نقابة المعلمين إلى التمترس وراء مطالبهم متسلحين بموقف شعبي عارم داعم لهم هو حتماً بديلاً عن مغامرة الدخول في معركة التدرج السلبي في فقدان الشعبوية الداعمة للنقابة وأعضائها من المعلمين .

الموقفان الحكومي والنقابي هما وطنيان بإمتياز فالأول تحلى بالمسؤولية تجاه الطالب وحقوقه والثاني يسعى إلى المحافظة على المعلم ومكانته وحقوقه، وفي المواقف الوطنية لا يوجد كاسب وخاسر ولا منتصر ومهزوم لأن كلاً من الحكومة والنقابة تريدان أن يكسب الوطن.

وكل من الحكومة والنقابة تحترمان القضاء وتلتزمان بقراراته وأحكامه أياً كانت لأنها عنوان للحكمة وللمسؤولية الوطنية التي لا يختلف عليها اثنان في بلد كالأردن كانت الحكمة والتوافق القاعدة الصلبة التي تحل عليها كل الخلافات ، ولا اسمى من القضاء مكانة للعب دور الحكم في قضية كقضية المعلمين رحمة للطالب الذي لا يملك في هذه المعركة قدرة على ترجيح كفة أحد إلا بمقدار كونه ضحية .

القضاء حتى اللحظة قال كلمته في الإضراب وأعلن حكماً بوقفه ولكن الكرة لا زالت تتدحرج فيما يتعلق بمدى تنفيذ القرار من قبل النقابة، بالرغم من وجود نسبة كبيرة من المعلمين غير راضين عن الإضراب كإجراء جدلي وهم من التزموا بقرار فك الإضراب في حين ذهبت النقابة عبر مجلسهاً تبحث عن مخارج قانونية تجنبها الاصطدام بالقانون وفي نفس الوقت تتيح لها الاستمرار في الاضراب.

ولأن الحكومة رأت في موقف النقابة محاولة للمراوغة ولعب على مبدأ كسب الوقت قررت اجراءات إدارية عقابية عبر الإعلان عن توقفها عن دفع الرواتب لكل من يستمر بالاضراب مما وضع النقابة في مواجهة مع ذاتها ومع أعضاءها لأنها عبر تعنتها تكون قد أوقعت المعلمين في مصيدة مالية لن يستطيعوا معها صبراً فهم يطالبون بتحسين أوضاعهم المالية عبر اضراب اقترحته نقابتهم ليتفاجئوا بتردي أخطر لأوضاعهم عبر توقف رواتبهم القليلة اصلاً.

هذا يعني أن كل الأطراف وضعوا أنفسهم بين فكي الكماشة فإما اتخاذ طريق مشترك يعتمد على رسم أهداف توافقية أو كلٌ يمشي في طريقه حاملاً أهداف لا يستطيع وحده تحقيقها .

لذلك فان العودة للحوار بين النقابة والحكومة بات أمراً لازماً ولكن ليس أي حوار أو مجرد لقاءات ونقاشات وإنما جلوس على الطاولة بنية حسنة من أجل الحل والتوافق مع اقصاء كل الأسباب التي أدت إلى فشل الحوار سابقاً قبل تدخل القضاء.

2019-10-03
أضف تعليق
الاسم
الايميل
التعليق
تعليق صوتى
رفع ملف صوتى
لم يتم رفع اى ملف
( الملفات المسموح بها امتداد wma , rm , mp3 )
عدد الزيارات :