حزب الله اللبناني : هل هي بداية النهاية ؟
حزب الله اللبناني : هل هي بداية النهاية ؟
  نضال العضايلة    يعيش حزب الله اللبناني حالة من الإحباط في الأشهر الماضية، وخصوصا بسبب آثار تدخّله في سوريا، فالخسائر التي تكبّدها التنظيم مؤخرا في الساحة السورية اربكته في الوقت الذي يفترض ان يكون هناك ليساعد قوات بشار الأسد، هذه الخسائر هي التي أدت بالتنظيم إلى الكشف عن وجود ململة في صفوفه، وهي التي ادت الى حالة الغضب التي سيطرت مؤخرا على زعيمه حسن نصرلله.    حسن نصر الله، أمر بتسريب معلومات حول الحالة المعنوية العالية التي يشهدها الحزب، وذلك من أجل تبرير فشل التنظيم في الانتقام لعناصره الذين قتلوا في سوريا مؤخراً، ومهاجمة مواقعه في إدلب وسراقب، وقصف شحنات السلاح التي جاءته من إيران عن طريق سوريا، مؤخراً.    قرار نصر الله يهدف إلى إخفاء الغضب الذي يسود في صفوف حزب الله العسكريين وأيضا غضب أسر العناصر الذين قُتلوا، مما يعني أنّ وضع التنظيم صعب بسبب الحرب في سوريا والتي لا تنتهي وقد تستمر لوقت طويل وتكلّف التنظيم ثمنا باهظا.   وينبع الغضب في صفوف حزب الله من تقليل المساعدات الإيرانية السنوية التي يتم نقلها إلى التنظيم بسبب العقوبات الأمريكية على إيران وانخفاض أسعار النفط، مما أجبر هذا الوضع التنظيم بإعادة النظر في موقفه تجاه سوريا والتفكير بالانسحاب الكامل دون تحقيق "النصر" الذي وعد به نصر الله، الا ان مقتل قاسم سليماني جعل نصرلل يعيد النظر في هذه المسألة.    قبل نحو شهرين ، تحدث الإعلام اللبناني المناؤى للحزب عن وجود انقسامات داخل الحزب، على خلفية خسائر التنظيم في سوريا. وعبّر قادة عسكريون في حزب الله عن غضبهم من التكتيكات الرديئة التي يتّخذها قادة التنظيم والتي تؤدي إلى خسائر فادحة.   ويتمثّل الإحباط الذي يسود صفوف حزب الله باستقالات بالجملة منها مسؤول ذي مرتبة كبيرة في التنظيم وهو غالب أبو زينب، وفقا بعض التقارير، فقد استقال هو أيضًا بسبب الكشف عن تورّطه في قضايا تتعلّق بالفساد المالي.   ومن أجل الخروج من حالته المحزنة يحاول حزب الله في الآونة الأخيرة الحدّ من الخطاب المتشدّد الذي يعتمده والتعبير عن الانفتاح تجاه جهات لبنانية معتدلة، الا ان الشارع اللبناني الذي يلقى باللوم على الحزب بالضائقة والحالة التي يمر لبنان يرى ان حزب الله لا يزال يسيطر على مفاصل الحكم في لبنان، حيث ظهر ذلك جلياً، من خلال تشكيل حكومة حسان دياب الأخيرة، وكذلك من خلال تعنت الحزب في عدم الخروج من سوريا، بالإضافة إلى التحالف مع خيمة فساد كبيرة متمثله في التيار الوطني الحر الذي يتزعمه وزير الخارجية السابق جبران باسيل. تبدّلت أطوار حزب الله واهتماماته، حسب تغير الأوضاع الإقليمية والدولة، وبدأ واضحاً ان دور الحزب الأساسي والكبير في المنظومة الإيرانية، جعل لبنان يتأثر بالحوادث السياسية والأمنية وتداعياتها في المنطقة أكثر من أي وقت مضى.  وفور اندلاع انتفاضة 17 تشرين الأول، عمل الحزب بقوته كلها، على خنقها في المهد، لكنه عجز عن ذلك، ثم انتقل إلى منعها من تحقيق أي من أهدافها، كي لا تتغير أو تتعدّل التركيبة السلطوية الحاكمة التي يمسك بمقاليدها، ولذلك رمى الحزب ما يجري في لبنان والعراق في سلة المؤامرة الأميركية على إيران، وهذه ما سيركز عليه الحزب بعد اغتيال قاسم سليماني، للانقضاض على الاحتجاجات في لبنان والعراق، والعودة إلى القواعد السابقة. كل ما ذكر يشير إلى انحسار في دور حزب الله على الصعيد الخارجي فحزب الله، بصفته عقائدياً، يعرف أن الدولة تهديد وجودي له ولدوره، وأن رواج فكرة الدولة مجدداً بين اللبنانيين واكتسابها عصباً مدنياً وشعبياً يتجاوز الأحزاب الكلاسيكية التي بها ومعها أدار «حزب الله» استراتيجية الاستحواذ على الدولة، هو خطر يتجاوز كل الأخطار. بهذا وحده يُفهم لماذا يستعدي «حزب الله» الثورة إلى هذا الحد، ولماذا، تتحول الثورة وإن لم ترد إلى ثورة على سلاحه أولاً وقبل كل شيء.      
2020-03-09
أضف تعليق
الاسم
الايميل
التعليق
تعليق صوتى
رفع ملف صوتى
لم يتم رفع اى ملف
( الملفات المسموح بها امتداد wma , rm , mp3 )
عدد الزيارات :