خطايا الاخوان المسلمين في الاردن
خطايا الاخوان المسلمين في الاردن

 

 

خطايا الاخوان المسلمين في الاردن

    امجد معلا

يتذرع بعض  الاخوان المسلمين في تفسيرهم لحالة الجفاء القائمة حاليا بينهم وبين الدولة الاردنية   بانها نابعة من تغييرات طرأت على النظام السياسي الاردني او تحالف النظام مع تيار سياسي غير معلن يصفونه بالليبرالي مما اوجد جدارا بين النظام والاخوان ، وهذا التفسير الذي يقتنع به الغالبية من الاخوان ويعبرون عنه علنا لا يستند الى تشخيص دقيق للحالة السياسية في الاردن وينم عن اصرارهم على اتباع الطريقة التقليدية في التفكير والتي لا  يمكن لها ان تكون مرشدا لهم في اعادة العلاقات الدافئة مع الدولة الاردنية .

وهذا التشخيص الذي يستند الى منصة عاطفية في تشخيص الواقع هو ما دفع الاخوان الى ركوب موجة الربيع العربي واندفاعهم نحو محاولة  الحصول على قدر كبير من كعكة السلطة خوفا على مستقبلهم وتأمينا لحاضرهم وعندما فشلوا في تحقيق اي من اهدافهم راحوا الى البرلمان كنوع من التعبير عن حقهم في المشاركة في السلطة او الاقتراب منها وشكلوا معارضة نيابية غير ذكية زادت من الفجوة بينهم وبين الدولة بدلا من ردمها .

ولما فشلوا في المسعيين راحوا يقتنصون ما يلقى عليهم من نتائج الصراعات في الاقليم اعتقادا منهم ان خلق فرصة لهم لاستعادة مكانة مسلوبة منهم في الاردن اقوى من انتظار شفقة النظام عليهم تحت  اوصاف هم اخترعوها مثل انهم نظاف اليد واللسان او انهم جزء من النسيج الاجتماعي الاردني او انهم اصحاب فضل على الدولة والنظام .

وشكلت النقابات المهنية على الدوام اذرعا لهم يستطيعون من خلالها بث رسائلهم الناعمة والخشنة للدولة وكانوا يرفعون وتيرة النشاط السياسي لهم عبر النقابات احيانا واحيانا اخرى كانوا يبدون نعومة في توجيه  الرسائل  للدولة مفادها ان لديهم القدرة على حفظ التوازن في المجتمع الاردن وانهم صمام امان الامر الذي واجهته الدولة  بالاهمال التام وصمت اذانها واغمضت اعينها الامر الذي تسبب في توهان سياسي للتنظيم الاخواني سواء المحلي او الدولي.

والواضح تماما ان تزايد امتعاضهم من اهمال الدولة لهم هو ما دفعهم الى ارتكاب الخطايا السياسية والتي كان اخرها تحريكهم لنقابة المعلمين ودفعها الى التصعيد في وجه الدولة الاردنية معتقدين ان هذه هي الوسيلة الانجع لنقل مشكلتهم الى كل بيت اردني مستندين الى مكانة المعلم الاجتماعية وقدرته على كسب التعاطف الشعبي مع مطالبه  التي لم تنكرها الدولة يوما بل اقرت بها ووعدت بتلبيتها  الا ان ظروف جائحة كورونا خلقت اولويات جديدة للدولة والحكومة  وهو الامر الذي واجهته نقابة المعلمين بتوجيهات مباشرة من تنظيم الاخوان المسيطر على كل مفاصل النقابة ولجأت الى دفع الدولة نحو اجراءات قاسية بحق النقابة ومجلسها بالاستعانة بمخالفاتهم القانونية العديدة والتي كانت سببا لحل النقابة والضغط على مجلسها عبر الاعتقال القانوني .

الخطيئة الثانية التي  ارتكبها الاخوان سواء التنظيم المحلي او الدولي هو الاستقواء العلني على الدولة الاردنية  بحليفهم العقائدي والسياسي المتمثل بتركيا اردوغان التي وجهت اعلامها لتعظيم المشكلة واظهار الاخوان بانهم ضحية لتعنت الدولة ورفضها فتح حوار معهم .

هذا التصرف غير الوطني اكل من شعبية الاخوان ووضعهم في خانة الشك  بنواياها خاصة وان الاردن يواجه تحديات جسيمة اخطرها مخطط نتنياهو  لضم اراض من الضفة الغربية  وتضييق الخناق على الاردن جغرافيا وسكانيا اضافة الى ان سلوك الاخوان غير المنسجم مع اهداف الدولة الاردنية وضع الحكومة في زاوية صعبة لا تملك فيها الا ان تكون حادة في مواجهتها لتلاعب الاخوان في الجبهة الداخلية وباتت العلاقة بينهم وبين الدولة مرشحة للتأزيم الذي لا يمكن ان يكون في مصلحة الاخوان لان هدف الدولة هو المحافظة على تماسك الجبهة الداخلية وليس محاباة اهواء تنظيم له اهداف سياسية ولم يعد قادرا على فهم طبيعة النظام الاردني الذي لم يتغير ولن يتغير وسيبقى واقفا على الشرعيتين القومية والدينية سواء بالاخوان او بدونهم .

 

 

 

2020-08-03
أضف تعليق
الاسم
الايميل
التعليق
تعليق صوتى
رفع ملف صوتى
لم يتم رفع اى ملف
( الملفات المسموح بها امتداد wma , rm , mp3 )
عدد الزيارات :