الانتخابات بين الاستحقاقين الدستوري والوطني
الانتخابات بين الاستحقاقين الدستوري والوطني

 

امجد معلا

ينظر البعض ومنهم مراقبون ومحللون الى الانتخابات على انها ترف سياسي وديموقراطي يراد بها استعراض القوة الشعبية او قياس حماسة الشعب للمشاركة السياسية ، وهذا قد يكون صحيحا في دول تعتمد الانتخابات والديموقراطية بشكل عام كديكور للدولة لابعاد شبها اقصاء الشعوب من دوائر صنع القرار.

في حال الاردن  معايير الترف السياسي الديموقراطي لا يمكن تطبيقها على نظامه السياسي لان دستوره ينص على ثنائية الحكم بين الملك والشعب وعلى هذه الثنائية عاش مئة عام عبر خلالها تحديات جسام وانتصر بفضل حرص النظام على ان يظل الشعب حاضرا في مطبخ صنع القرار .

انتخابات 2020 لاختيار اعضاء المجلس التاسع عشر ليست كسابقاتها لسببين اثنين الاول انه مجلس مئوية الدولة والثاني تنظيم انتخاباته تجري في ظروف اشبه بالحروب الصحية والحروب النفسية فهناك وباء قاتل يتربص ويقتل ويصيب ابناء الشعب وحتى اركان من الدولة فهو لا يميز بين مدني ولا عسكري ولا سياسي ولا مواطن ولانه عدو لا يعرف له عنوان ولا مكان ولا يمكن التنبوء بهجماته فهو مثير للقلق وهذه حالة اصابت المجتمع الاردني برمته ولكنه استعان بمعايير الوقاية للابقاء على  الحياة ونشاط الانسان والمؤسسات.

ولان الاردنيون يحترمون دستورهم ويدركون اهمية المرحلة في تاريخ دولتهم فقد عالجوا القلق باتباع كل سبل الوقاية وشارك منهم ما يزيد على مليون و300 الف مقترع وهو ما يعادل ثلث من يحق لهم الانتخاب وهي نسبة مرتفعهه وفقا للظروف السائدة  وتعد تعبير عن ارادة اردنية صلبة تجاه صون ديموقراطيتهم واتباع دستورهم وهذا هو النجاح بعينه وهذا هو التعبير الصريح عن رغبة الاردنيين بالمضي قدما بدولتهم رغم كل ما يواجهونه من اخطار وتحديات سواء اقتصادية او صحية .

والاردن ليس في امتحان حتى يقول هو عن نفسه  انه نجح او اخفق بل هو في حالة مسير الى الامام ويقول قطعنا شوطا او انجزنا واجبا وطنيا ودستوريا دون ان يسجل خسائر وهذا ينظر اليه كإنجاز وطني دستوري وهو ايضا دليل على  بعد نظر القيادة العليا التي تجنبت خيارات صعبة للغاية ومنها الذهاب الى تأجيل الانتخابات واعتماد قانون الطواريء البشع بديلا عنها

2020-11-12
أضف تعليق
الاسم
الايميل
التعليق
تعليق صوتى
رفع ملف صوتى
لم يتم رفع اى ملف
( الملفات المسموح بها امتداد wma , rm , mp3 )
عدد الزيارات :