عندما يكون التوازن اهم من المعاناة
عندما يكون التوازن اهم من المعاناة

امجد معلا

الوصف الاقرب للدقة للازمة  في الاردن هو انها ازمة مالية وليست اقتصادية او اخفاقات في الاجراءات هنا وهناك ، لذلك راحت الحكومة الى ابتداع الحلول المالية في محاولة لمحاصرة الازمة حتى لا تتحول الى مجموعة ازمات اقتصادية واجتماعية وغيرها.

وهذا يسجل للحكومة في انها قررت ضخ اموال ووضعها بين يدي الناس ضمن معادلة  المحافظة على التوازن في علاقات العمل من ناحية ومن ناحية اخرى لتحريك السوق وتنشيطه حتى تعم الفائدة على اكبر عدد ممكن من القطاعات .

هذا الاجراء  يستبق موعد انعقاد مجلس الامة في دورته غير العادية مما يعني ان الحكومة ستتجه نحو النواب مسلحة بقرارات ارادت منها التخفيف على المواطنين جراء ازمة الوباء التي تفاقمت في الاونة الاخيرة ولكنها سرعان ما عادت الى الانحسار بسبب تحسن الالتزام بالاجراءات الوقائية كما قدرها جلالة الملك .

ولان مجلس النواب الجديد بطبيعته متحمس للدخول في نقاشات ساخنة مع الحكمة حتى يثبت ذاته كقوة شعبية ضاغطة خاصة وان غالبية اعضاءه من الشباب الطموح والراغب في تعظيم حصته في عملية صنع القرار فان معركة الحكومة مع هذا المجلس لن تكون سهلة الا بمقدار اعتمادها على مبدأي الشفافية والمكاشفة لخلق حالة من التشاركية مع مجلس النواب لتجنب ازمات قد تعرقل عملها او تخلق عقبات امام اجراءات جراحية او تجميلية  لاوضاع ضاغطة على حياة المواطنين ومستوياتهم المعيشية.

وضمن هذا المشهد ما يهم الشارع الاردني العريض هو ان القرارات التي اتخذتها الحكومة لمد يد العون للعمال والموظفين في القطاع الخاص حملت اشارات تؤكد ان الحكومة اقتربت كثيرا من هم الناس واوجاعهم ليس كسبا للشعبية ولكن لايصال رسائل في اكثر من اتجاه  اولها عدم رغبة الحكومة تحت اي ظرف كان خلق ازمة مع الشعب سواء كان ذلك بشكل مباشر او مع ممثليه في مجلس النواب بهدف المحافظة على توازن الدولة في هذه المرحلة الحرجة والتي تشهد فيها المنطقة برمتها تقلبات سياسية تتطلب من دولة محورية كالاردن الهدوء العام ليتسنى للدولة فهم مجريات الاحداث في الاقليم ووضع السياسات والتوجهات الحصيفة للتعامل معها.

وظهر ذلك بوضوح في الفترة الاخيرة عبر تركيز السياسة الخارجية الاردنية على التعامل مع قضايا المنطقة والعالم بفاعلية وعرض مواقف تؤكد على ان الاردن وبالرغم من معاناته الكبيرة جراء جائحة كورونا وتعاظمها في الاونة الاخيرة الا انه قادر وبحكمته المعتادة على ان يكون لاعبا مهما في الساحة الخارجية سواء اقليميا او دوليا .

هذا الربط بين المسارين المحلي المثقل بتداعيات الوباء والخارجي الملتهب جراء التقلبات مهم جدا لفهم المرحلة والتعامل معها وفق مشاركة وتفاهم بين الحكومة والشعب سيشكل عمادا  للمحافظة على الامن القومي الاردني وتأمين مصالحه الاستراتيجة ايا كانت التطورات التي ستشهدها المنطقة خلال الشهور الثلاث القادمة .

2020-12-05
أضف تعليق
الاسم
الايميل
التعليق
تعليق صوتى
رفع ملف صوتى
لم يتم رفع اى ملف
( الملفات المسموح بها امتداد wma , rm , mp3 )
عدد الزيارات :