الرافضون لحظر الحمعة هم ذاتهم السبب
الرافضون لحظر الحمعة هم ذاتهم السبب

 

الرافضون لحظر الحمعة هم ذاتهم السبب

 

امجد معلا

من الطبيعي ان تتجنب الدولة الأردنية اطلاق تعبير " الحرب" على  معالجاتها للوباء سواء إعلاميا او صحيا لان اعلان الحرب حتى وان استخدم كتعبير مجازي له تبعاته الدستورية والسياسية والمعنوية لذلك تستبدله بتعابير ومصطلحات اقل حدة في سعي منها ان توصل رسالة الى المجتمع الأردني باننا في أوقات عصيبة بفعل تفاقم انتشار كورونا وتحوراته وسلالاته الجديدة التي وبكل المقاييس بدأت تفتك والسبب عدم التزام البعض في اتباع وصفات الوقاية منه او التخفيف من وطأته على الصحة العامة .

من نافلة القول الحديث عن الاحصائيات وعن تفسير اسباب ارتفاع اعداد الإصابات  والوفيات وباتت الأوضاع تتطلب إجراءات لها وقعها السيء على مجمل الحياة مثل الحظر حتى ولو ليوم واحد الذي لجأت له الحكومة في محاولة منها لضبط الأوضاع والتخفيف ما امكن من تفاقم المشكلة .

النسبة الأكبر من الأردنيين التزموا بوسائل الوقاية من ارتداء الكمامة والتباعد وقامت المؤسسات كلها باتخاذ إجراءات لمنع وقوع إصابات عبر التقليل من اعداد الموظفين واتباع الطرق التكنولوجية للتعامل مع الجمهور لمنع التجمعات والاختلاط وهي تعلم ان لهذا كلفة مالية على مقدرات هذه المؤسسات وعلى الدولة عموما الا انها في مقابل حماية صحة الانسان تصبح في درجة اقل من الأهمية .

الامر المستهجن والمستغرب هو ظهور أصوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض وسائل الاعلام تعلن بدون أي حس بالمسؤولية رفضها لقرار حظر يوم الجمعة وكأننا نعيش في بحبوحة من الأمان الصحي وكأنهم لا يأبهون للحالة الخطرة التي وصلنا اليها بسبب عقليات لا تعتمد الالتزام ولا الحس بالمسؤولية في تعاملها مع  هذا الوباء الذي اصبح بالفعل فتاك ومرعب خاصة عندما ننظر الى حالة الدول الكبرى والصغرى في عالمنا .

في المحصلة وبعيدا عن معايير السياسة وضوابط العمل الحكومية نحن نعيش حالة حرب تستوجب ان يقف الجميع صفا واحدا لحماية الانسان الأردني فهه الحرب بطبيعتها لا تستهدف الأرض كما بقية الحروب ولكنها تستهدف الانسان نفسه الذي هو في ذات الوقت الطرف الأساسي في المعركة التي ربما لم يسبق لاي مجتمع ان خاضها وبها الزخم الخطير .

وحتى نضمن ان تسير حياتنا بشكل طبيعي ولو بالحدود الدنيا ودون إجراءات وقائية قاسية كالحظر وغيره فعلى الجميع ان يتحلى باعلى قدر من المسؤولية تجاه نفسه  وتجاه الاخرين والاهم ان يعبر عن حبه لوطنه وحرصه عليه بان يكون صاحب دور فاعل في الحرب على هذا الوباء وان ينظر اليه باعتباره لا  يفرق بين كبير ولا صغير ولا يراعي اية قيم إنسانية من تلك  التي  خبرناها في الحروب التقليدية .

لجوء الحكومة الى  فرض حظر ليوم واحد يعكس حرصها على ان ادامة الحياة وهي رسالة واضحة  لغير الملتزمين بسبل الوقاية ليرفعوا من مستوى حسهم بالمسؤولية ولعب دور في حماية انفسهم ومجتمعهم وان يكونوا ايجابيين بعيدا عن المزاجية والمصالح القضية والانانية .

والواضح ان من تسببوا بفرض حظر يوم الحجمعة هم انفسهم الذين يعلنون رفضهم لهذا القرار ويدعم هذا الاستنتاج ان الرفض نابع من عدم اعتراف بحجم المشكلة ويعبر أيضا عن رفض للمشاركة الوطنية في جهود مكافحةىالوباء .

 

2021-02-25
أضف تعليق
الاسم
الايميل
التعليق
تعليق صوتى
رفع ملف صوتى
لم يتم رفع اى ملف
( الملفات المسموح بها امتداد wma , rm , mp3 )
عدد الزيارات :