اشارات الملك حول الامن الغذائي العالمي
اشارات الملك حول الامن الغذائي العالمي

 

 

امجد معلا

أفهمنا الملك في خطابه امام حوار بورلوغ  الذي تنظمه جائزة الغذاء العالمية  وافهم العالم ان الخطر القادم بعد جائحة كورونا هو غذاء البشر وعيش الانسان بكرامة ورسم خارطة طريق لتحقيق اهداف البشرية في الحقبة التالية التي بدأت رياح التغيير تشكل معالمها اذ بات حتميا ان تتجه البشرية جمعاء نحو التعاون وترك السلاح جانبا وتحويل الموارد من اجل تحسين غذاء الانسان ووقف النزيف الذي يفقدنا سنويا زهاء ال 9 ملايين ضحية نتيجة سوء التغذية او شحها .

انفلات العولمة التي اوجدها التطور  الصناعي وانفتاح الاسواق العالمية على بعضها والثورة التكنولوجية  بات على العالم توجيهها نحو سلام البشرية والرجوع الى القيم التي يسعى الانسان الى ترسيخها وفي مقدمتها قيم العدل والمساواة  التي لن تتحقق الا اذا تشارك العالم في تحقيق التنمية وتبادل الخبرات والقدرات لصالح كرامة الانسان وتحقيق الازدهار المنشود.

وهذا ما اكد عليه خطاب الملك امام المعنيين مباشرة بغذاء الانسان حين كرر الدعوة الى ضرورة ضبط العولمة وبناء نظام عالمي اكثر فاعلية وشمولا  وتعزيز العمل العالمي المشترك لمنفعة الجميع  بالتركيز على روح الابتكار التي يحتمها علينا المستقبل  وهذا يستوجب دعم القطاعات المحورية كالبينية التحتية للزراعة .

الاشارة العميقة التي  المح اليها الملك تكمن في انعاش ذاكرة العالم حول اول تجربة في المحافظة على الامن الغذائي والاهتمام به جائت من منطقتنا قبل عشرة الاف سنة  وهي خطة سيدنا يوسف عليه السلام التي انقذت مصر من المجاعة المحتمة واعطت دروسا يمكن استخدامها في عالمنا المعاصر لوضح حلول ناجزة في مجال الامن الغذائي وتطوير المحاصيل وطرق تخزينها .

وخطة سيدنا  يوسف عليه السلام هي اول خطة وانجع خطة للمحافظة على الامن الغذائي لشدة  وضوحًها ودلالتها ً في عرض مسألة الأمن الغذائي وتخزينه بطرق مناسبة تمنع فسادَه، وكذلك فيها إشارةٌ إلى أهمية الإنتاج الزِّراعي في تحقيق الأمن الغذائي، وإلى ضرورةِ ترشيد الاستهلاك الغذائي، وعدم الإسراف فيه، بما يتلاءَم مع احتياجات السكَّان، ويمنع حدوث المجاعات ونقص الغذاء، وَفْق خطة مدروسة لاستهلاك المخزون الغذائي على مدى سنوات القحط والجفاف.

المستقبل لكرامة البشر وليس للاسلحة وقوى الدمار التي تفتك بالانسان والمستقبل للعدالة والمساومة والتعاون بين كل المجتمعات من اجل ضمان زوال كل ما يهدد الانسان وحياته .

خطاب الملك شكل صرخة مدوية نيابه تقول ان غذاء الانسان هو الاهم في عالم ما بعد الكوارث التي يعاني منها العالم سواء منها الطبيعية او تلك التي صنعها الانسان بيدية لينال من اخيه الانسان على قاعدة البقاء للاقوى وهو عكس طبيعة الحياة التي تقوم على ان البقاء للجميع وان على الجميع ان يعمل ويغرس الزرع لتنعم البشرية بخير الطبيعة لا ان تعاني من شرورها.

2020-10-17
أضف تعليق
الاسم
الايميل
التعليق
تعليق صوتى
رفع ملف صوتى
لم يتم رفع اى ملف
( الملفات المسموح بها امتداد wma , rm , mp3 )
عدد الزيارات :